الشنقيطي

165

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الدعاء إليها بالذكر والصلاة والسلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونحو ذلك ، ولا خلاف في أن ذلك لم يكن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا عهد السلف الصالح ، وإنما النظر في ذمه واستحسانه اه . وهذا النظر مفروغ منه في التنبيهات المتقدمة لا بن حجر وابن الحاج وابن باز . والقاعدة الأصولية الفقهية : أن العبادات مبناها على التوقيف ، وما لم يكن دينا ولا عبادة عند السلف الصالح فلا حاجة إليه اليوم ، كما قال مالك رحمه اللّه : لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها . وقد ذكر صاحب الإبداع أيضا تاريخ إحداث رفع الصوت بالصلاة والتسليم على النّبي الكريم عقب الأذان ، فقال : كان ابتداء ذلك في أيام السلطان الناصر صلاح الدين بن أيوب وبأمره في مصر وأعمالها ، لسبب مذكور في كتب التاريخ اه . والسبب يتعلق ببدعة الفاطميين بسبب بعض الأشخاص على المنابر والمنائر ، فغير عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه ما كان على المنابر بقوله : إن اللّه يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر . وكذلك غير صلاح الدين ما كان بعد الأذان بالصلاة والتسليم على النّبي صلى اللّه عليه وسلم . تنبيه من أسباب تمسك بعض البلاد بهذين العملين هو ألا يؤذن قبل الجمعة ، فاعتاضوا عن الأذان بما يسمى التطليع أو بالأولى والثانية أي التطليعة الأولى والتطليعة الثانية ، وكذلك لا يؤذنون للفجر قبل الوقت فاستعاضوا عنه بالتسبيح والتكبير وغيره . أما الصلاة والسلام على النّبي صلى اللّه عليه وسلم عقب كل أذان ، فقد قاسوا المؤذن على السامع في حديث : « إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا عليّ ، فإن من صلّى علي مرة صلى اللّه عليه بها عشرا » « 1 » . فقالوا : والمؤذن أيضا يصلي ويسلم ، ثم زادوا في القياس خطة وجعلوا صلاة المؤذن وتسليمه على النّبي صلى اللّه عليه وسلم بصوت مرتفع كالأذان ، وبهذا تعلم أنه ما أميتت سنة إلا ونشأت بدعة ، وأن قياس المؤذن على السامع ليس سليما . وتقدم لك أن محاكاة المؤذن لربط السامع بالأذان ليتجاوب معه في معانيه ، ولو

--> ( 1 ) سبق تخريجه .